الميرزا القمي

235

جامع الشتات ( فارسي )

والثاني : ان يكون المراد مطلق الكلام الشعرى والشعراء من يأتون به نظما كان أو نثرا فهم مذمومون الا من يأتي بالكلام الشعرى للدفاع والمجادلة بالأحسن من المؤمنين فالاستثناء أيضا متصل . والثالث : ان يكون المراد بالشعراء الجماعة المعهودة التي قدمنا ذكرهم بأن يكون اللام للعهد فالاستثناء منقطع واما الحديث فهو ردع عن إرادة الشعر بمعنى مطلق الكلام الموزون فلا منافاة له مع ظاهر الآية . ثم قال في الصافي : يمكن التوفيق بين التفسيرين يعنى تفسير الشعراء بالمبطلين والمغيرين لدين الله كما ورد في الحديث وبالشعراء الذين صناعتهم الشعر بإرادة كلا المعنيين فأن حجج المبطلين من أهل الجدل أكثرها خيالات شعرية لا حقيقية لها وتمويهات لاطايل تحتها كأقاويل الشعراء فكلا الفريقين سيان في أنهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون الا ان ذكر اتباع الغاوين انما هو بالنظر إلى من له رياسة في الاضلال من أهل المذاهب الباطلة فأنكار أحد المعنيين في الحديث يرجع إلى انكار الحصر فيه . أقول ان هذا الكلام خروج عن طريقة فهم الالفاظ لان غاية الأمر جواز استعمال اللفظ في معنى عام يشمل المعنيين ومع ذلك فيتبع متعلقات ذلك اللفظ لما أريد منه بمعنى مناسب للقدر المشترك واما جعل بعض متعلقاته راجعا إلى أحد المعنيين الأوليين دون الآخر فليس من طريقة أهل اللسان ولا يناسب ما اخترعه هو ومن وافقة في طريقه الجمع ما بين ما ورد من مختلفات الاخبار في بطون الآيات أيضا كما لا يخفى فالأنسب فيما رامه من التوفيق ان ينزل الشعراء على معنى عام يشمل صاحبي صناعة الشعر والمبطلين من أهل الجدل والاتباع على مجرد الاصغاء والاستماع الركون اليه كما في قوله تعالى " يستمعون القول فيبتعون أحسنه " لا خصوص الاتباع من حيث الرياسة والمرؤسية ثم إن قوله فأنكارا أحد المعنيين يرجع إلى انكار الحصر فيه ، ينافي ما ذكر في الحديث عن الحصر في خلافة حيث قال وانما اعني بذلك الذين وضعوا دينهم بآرائهم . فظهر أن الأولى والأنسب بالمقام السابق ، ان الآية دفع لقول من قال انما يقول ( ص ) قول الشعراء .